ابن قتيبة الدينوري
60
عيون الأخبار
قد أصبحت دار آدم طللا * وأنت فيها كأنّك الوتد تسأل غربانها إذا حجلت * كيف يكون الصّداع والرّمد ( 1 ) الأنوف عن أبي زيد قال : رأيت أعرابيّا أنفه كأنه كور ( 2 ) من عظمه ، فرآنا نضحك فقال : ما يضحككم ! واللَّه لقد كنا في قوم ما يسمّوننا إلَّا الأفيطس ( 3 ) . عن الوليد بن بشّار أن امرأة عقيل بن أبي طالب ، وهي بنت عتبة بن ربيعة ، قالت : يا بني هاشم لا يحبّكم قلبي أبدا ، إنّ أبي وابن عميّ أبو فلان ابن فلان كأنّ أعناقهم أباريق فضّة ، ترد أنوفهم قبل شفاههم ؛ فقال لها عقيل : إذا دخلت النار فخذي على يسارك . قال بعض الشعراء يذكر الكبر ( 4 ) : [ متقارب ] أرى شعرات على حاجبيّ بيضا نبتن جميعا تؤاما ظللت أهاهي بهنّ الكلا * ب أحسبهنّ صيارا قياما ( 5 )
--> ( 1 ) حجلت : الحجلان : مشية المقيّد ، وحجل الطائر ، إذا نزا في مشيته كما يحجل البعير العقير على ثلاث والغلام على رجل واحدة . ( 2 ) الكور : كور الحدّاد المبنيّ من الطين . ( 3 ) الأفطس : تصغير الفطس ، وهو تطامن قصبة الأنف وانتشارها . ( 4 ) هو ذو الإصبع العدواني ، واسمه حرتان بن حارثه ، وقيل له ذو الإصبع لأنّ أفعى ضربت إبهام رجله فقطعها عمرّ طويلا راجع « حماسة البحتري ص 298 ط أوروبا » « ومعجم الشعراء ص 118 » . ( 5 ) أهاهي : أغري ، والصّيار : القطيع من البقر .